ابن تيمية
59
مجموعة الفتاوى
وَأَمَّا تَزْوِيجُ هَذِهِ " الْعَتِيقَةِ " بِدُونِ إذْنِ الْمُعْتِقَةِ ؟ فَهَذَا فِيهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ لِلْعُلَمَاءِ فَإِنَّ مَنْ لَا يَشْتَرِطُ إذْنَ الْوَلِيِّ : كَأَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ يَقُولُ بِأَنَّ هَذَا النِّكَاحَ يَصِحُّ عِنْدَهُ ؛ لَكِنْ مَنْ يَشْتَرِطُ إذْنَ الْوَلِيِّ كَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد لَهُمْ قَوْلَانِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَهُمَا رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَد " إحْدَاهُمَا " أَنَّهَا لَا تُزَوَّجُ إلَّا بِإِذْنِ الْمُعْتِقَةِ فَإِنَّهَا عَصَبَتُهَا . وَعَلَى هَذَا : فَهَلْ لِلْمَرْأَةِ نَفْسِهَا أَنْ تُزَوِّجَهَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ : هُمَا رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَد . و " الثَّانِي " أَنَّ تَزْوِيجَهَا لَا يَفْتَقِرُ إلَى إذْنِ الْمُعْتِقَةِ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ وَلِيَّةً لِنَفْسِهَا فَلَا تَكُونُ وَلِيَّةً لِغَيْرِهَا ؛ وَلِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَزَوُّجُهَا عِنْدَهُمْ فَلَا يَفْتَقِرُ إلَى إذْنِهَا فَعَلَى هَذَا يُزَوِّجُ هَذِهِ الْمُعْتِقَةِ مَنْ يُزَوِّجُ مُعْتَقِهَا بِإِذْنِ الْعَتِيقَةِ : مِثْلُ أَخ الْمُعْتِقَةِ وَنَحْوِهِ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ وِلَايَةِ النِّكَاحِ ؛ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلاً وَزَوَّجَهَا الْحَاكِمُ جَازَ ؛ وَإِلَّا فَلَا . وَإِنْ كَانُوا أَهْلاً عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَالْوَلَاءُ لَهُمْ وَالْحَاكِمُ يُزَوِّجُهَا . وَسُئِلَ : عَنْ رَجُلٍ خَطَبَ امْرَأَة فَسُئِلَ عَنْ نَفَقَتِهِ ؟ فَقِيلَ لَهُ : مِن الجِهَاتِ السُّلْطَانِيَّةِ شَيْءٌ فَأَبَى الْوَلِيُّ تَزْوِيجَهَا فَذَكَرَ الْخَاطِبُ أَنَّ فُقَهَاءَ الْحَنَفِيَّةِ جَوَّزُوا تَنَاوُلَ ذَلِكَ : فَهَلْ ذَكَرَ ذَلِكَ أَحَدٌ فِي جَوَازِ تَنَاوُلِهِ مِن الجِهَاتِ ؟ وَهَلْ لِلْوَلِيِّ الْمَذْكُورِ دَفْعُ الْخَاطِبِ بِهَذَا السَّبَبِ مَعَ رِضَاءِ الْمَخْطُوبَةِ ؟